عبد الملك الجويني

438

نهاية المطلب في دراية المذهب

كالشم والأنف ، فلا يكاد يخفى أن لا إدراج فيه ، وإذا ظهر على الجملة محل كون منفعة في عضو ، ولم يتحقق تحقّقَ كون البطش في اليد ، والبصر في العين ، وكان العضو الذي فيه [ النظر ] ( 1 ) تكمل الدية فيه دون تلك المنفعة ، فقد يختلف الأصحاب في مثل ذلك ، كالمني والظهر ، وأما العقل ، فليس لي فيه إلا حكاية القولين ، وإلا فالعقل أبعد عن اليدين من الشم عن الأنف ، والله أعلم . فصل " ودية اليهودي والنصراني ثلث الدية . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10687 - الكفار في غرضنا ثلاثة أقسام : منهم من له كتاب ، وهم اليهود والنصارى ، فدية الرجل منهم ثلثُ دية المسلم عندنا ، وأبو حنيفة ( 3 ) يوجب مثلَ دية المسلم ، ومالك ( 4 ) يوجب نصف دية المسلم ، وقد [ ذكرت في ( الأساليب ) وغيرها مسلكَ المذهب ] ( 5 ) وطريقَه ، ثم لا خلاف أن الذمي [ والمستأمنَ ذا العهد المؤقت ] ( 6 ) في هذا بمثابة واحدة . وقد قيل : [ السامرة ] ( 7 ) من اليهود ، فإن لم يكونوا معطِّلة ( 8 ) ، فديتهم دية اليهود ،

--> ( 1 ) في الأصل : " البصر " . ثم المراد بالنظر هنا ليس القوة المودعة في العينين ، وإنما المراد العضو الذي محل البحث والنظر في حكم الجناية عليه . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 135 . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 240 ، مختصر اختلاف العلماء : 5 / 155 مسألة 2270 ، رؤوس المسائل : 475 مسألة 340 ، طريقة الخلاف : 496 مسألة 198 ، المبسوط : 26 / 84 . ( 4 ) ر . المدونة : 4 / 479 ، الإشراف : 2 / 830 مسألة 1594 ، عيون المجالس : 5 / 2034 مسألة 1464 ، القوانين الفقهية : 341 . ( 5 ) في الأصل : " ذكرت ذلك في الأساليب وغيرها مسلك المذهب " . ( 6 ) في الأصل : " والمسلم ذو العهد المؤقت " . ( 7 ) في الأصل : " النساء " . والمثبت من البسيط والشرح الكبير . ( 8 ) " معطلة " هنا بمعنى ملاحدة ، غير المعنى المعروف في كتب الفِرق ، حيث يريدون به المعتزلة . وقد سبق بيانها في تعليق سابق .